الشيخ محمد الصادقي

167

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 3 : 19 ) في الحق « إِنَّ الدِّينَ » الطاعة الحقة « عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » لله خالصاً ناصعاً دونما خليط من هواك أم أهواءِ مَن سواك ، والاسلام في كل شرعة هو الاسلام لله فيها دونما تخلف عنها قيد شعرة . اذاً فالدين عند الله في الشرعة الأخيرة هو الاسلام فيها لله ، دونما ابقاء على تهوُّد أو تنصُّر ، ولذلك سميت هذه الشرعة الاسلام اعتباراً بمضي ادوار سائر الشرائع في دوره ، مهما كانت كلٌّ اسلاماً في دوره الخاص به ، « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( 3 : 85 ) وهو اسلام الوجه لله بكل وجه في كل الأدوار الرسالية ، وهو هذا الاسلام الأخير بعد مضى أدوارها . « وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » في هذا الاسلام وهو أصله وأثافيُّه « إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ » من قبلُ في كتاباتهم بشاراتٍ بهذا الاسلام ، ومن بعد في القرآن العظيم « بَغْياً بَيْنَهُمْ » في هذا الاسلام ، ترسُّباً على شرعة الطائفية وطائفية الشرعة فكفراً بآيات اللَّه « وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » بالنسبة لهؤلاء المنحرفين عن اسلام الوجه لله . « و الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » هم أخص من أهل الكتاب ، فالذين لا يعلمون الكتاب الا أماني ، هم لم يؤتَوا الكتاب علمياً معرفياً مهما أوتوه مبدئياً ، ومن أدلة الاختصاص « إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » فلا يشمل الذين « لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » . وهذا الاسلام الذي هو الدين عند الله ، ليس فقط اقراراً باللسان فإنه ليس ديناً وطاعة ، بل هو تَبَلور الايمان وتمامه وكماله « 1 » دخولًا في جو السلم على ضوء الطاعة المطلقة لله . فالاسلام هو أحسن دين مهما كان الايمان ديناً واسلام الاقرار - / كذلك - / ديناً في حقل

--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 323 في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية قال : يعنى الذي فيه الايمان . أقول : فما ورد من تفسير الاسلام أنه الاقرار وأنه قبل الايمان ، وأنه لا يشرك الايمان والايمان يشركه كل ذلك يعنى الاسلام الأوّل لا الاسلام الذي بعد الايمان ولا الأعم منه ومن الذي قبل الايمان .